حادثة الشغل والمرض المهني في المغرب
إذا كنت تشتغل في المغرب، فإن فكرة أن تتعرض لحادثة أو لمرض مرتبط بمنصب شغلك ليست فكرة مجردة: إنها الخطر الذي تسعى مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) إلى الوقاية منه أولاً. منطق المدونة واضح. فقبل الجبر، تأتي الوقاية. يتحمل المشغل التزاماً واسعاً بالسلامة، ويأتي جهاز طبي ورقابي لمؤازرته.
الخلاصة باختصار
في المغرب، تضع مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) الوقاية في صميم الحماية من حوادث الشغل والأمراض المهنية. يجب على المشغل أن يتخذ جميع التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة وصحة أجرائه [1]، وأن يبقي المحلات نظيفة وآمنة [2][3]، وأن يحمي المناصب الخطيرة [4]، وأن يمنع المواد أو الآلات المعترف بضررها [5]. تتولى مصلحة طبية للشغل مراقبة حالتك الصحية [7][9]، ويتم تكوين مسعفين [6]، وتسهر لجنة للسلامة وحفظ الصحة في المقاولات الكبرى [11][12]. أما الجبر المحدد بالأرقام، فيخضع لنص مستقل.
التزام المشغل بالسلامة: الأساس
كل شيء ينطلق من هنا. تفرض مدونة الشغل على المشغل، بصفة عامة، أن يتخذ جميع التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة الأجراء وصحتهم وكرامتهم في إنجاز المهام التي يؤدونها تحت إمرته [1]. الصيغة واسعة عن قصد. فهي لا تقتصر على لائحة: بل تشمل كل ما قد يهدد سلامتك الجسدية في تنظيم العمل.
يقترن هذا الالتزام بواجب الإخبار. فعند التشغيل، يجب على المشغل أن يبلغك كتابةً بالأحكام المطبقة، ولا سيما الاتفاقية الجماعية عند الاقتضاء والنظام الداخلي، وكذا كل تعديل لاحق [1]. ولماذا يهم ذلك في مجال السلامة؟ لأن الأجير المطلع على قواعد ورشته هو أجير يحمي نفسه على نحو أفضل.
احتفظ بالمبدأ: السلامة ليست منّة تُسدى إليك، بل هي التزام يضعه القانون على عاتق مشغلك.
محلات ومعدات لا ينبغي أن تعرّضك للخطر
تنزل المدونة بعد ذلك إلى الملموس. يجب على المشغل أن يحرص على أن تبقى محلات الشغل في حالة جيدة من النظافة، وأن تتوفر فيها شروط حفظ الصحة والسلامة الصحية الضرورية لصحة الأجراء: الوقاية من الحرائق، والإنارة، والتدفئة، والتهوية، والماء الصالح للشرب، وتصريف المياه، وتدبير الغبار والأبخرة، والمراحيض وغرف تبديل الملابس [2]. وفي الأوراش، يجب عليه أن يضمن تزويداً عادياً بالماء الصالح للشرب وشروطاً مرضية لحفظ الصحة [2].
كما يجب تهيئة الأماكن نفسها على نحو يضمن سلامة الأجراء، بمن فيهم الأشخاص في وضعية إعاقة [3]. وينبغي أن تكون الآلات وأجهزة النقل والتدفئة والإنارة والأدوات والمعدات مزودة بأجهزة وقاية معترف بنجاعتها، ومحفوظة في أفضل شروط السلامة، حتى لا يشكل استعمالها خطراً [3].
ويذهب القانون أبعد من ذلك بالنسبة للمهام عالية الخطورة. فالأجراء الذين يُدعون للعمل في الآبار وقنوات الغاز ومجاري الدخان وحفر الصرف الصحي والخزانات أو الأجهزة التي قد تحتوي على غازات سامة يجب أن يُربطوا بحزام أو يُحموا بجهاز آخر للأمان، بما في ذلك الأقنعة [4].
وأخيراً، يضع القانون منعاً صريحاً: لا يمكن للمشغل أن يترك أجراءه يستعملون مواد أو آلات أو أجهزة تعترف السلطة المختصة بأنها قد تضر بصحتهم أو تهدد سلامتهم [5].
وبعبارة ملموسة: إذا كان منصبك يعرّضك لمنتوج خطير دون حماية، فليست تلك قدراً من قدر المهنة، بل إخلالاً.
عند وقوع الحادثة: الإسعافات الأولية والمتابعة الطبية
لا تمحو الوقاية كل خطر. وقد توقعت المدونة ذلك. ففي كل ورش تُنجز فيه أشغال خطيرة، يجب أن يتلقى أجيران على الأقل التكوين المتعلق بتقنيات وطرق الإسعافات الأولية عند الطوارئ [6]. وهؤلاء المسعفون المكوَّنون لا يحلون محل الممرضين، بل يُضافون إليهم [6].
وفيما وراء الطوارئ، يتولى طب الشغل أخذ المشعل. فلطبيب الشغل دور وقائي: إذ يجري الفحوص الطبية اللازمة، ولا سيما فحص الأهلية عند التشغيل، ويسهر على تفادي كل ضرر يلحق صحة الأجراء بسبب عملهم، عبر مراقبة شروط حفظ الصحة ومخاطر العدوى والحالة الصحية [7].
وهذه المتابعة مؤطَّرة زمنياً. ففي المقاولات الخاضعة لالتزام التوفر على مصلحة طبية للشغل، يجب أن تُفحص قبل التشغيل أو قبل انتهاء فترة الاختبار، ثم مرة واحدة على الأقل كل اثني عشر شهراً (كل ستة أشهر بالنسبة لمن هم دون 18 سنة) [9]. والأهم أن الفحص يكون إلزامياً بعد غياب بسبب حادثة شغل أو مرض مهني [9]. وهذه النقطة بالذات تمس وضعيتك مباشرة: فبعد حادثة مهنية، يمر استئنافك للعمل عبر طبيب الشغل.
إذا استأنفت العمل بعد توقف مرتبط بالعمل، فطالب بهذا الفحص: فهو يشترط أهليتك ويحمي حقوقك.
طبيب الشغل، حليفك الخفي
ليس طبيب الشغل موجوداً فقط للتوقيع على الشهادات. فالمدونة تسند إليه دوراً استشارياً لدى الإدارة ورؤساء المصالح، ولا سيما في مراقبة الشروط العامة لحفظ الصحة، وحماية الأجراء من الحوادث ومن مجموع المضار التي تهدد صحتهم، وملاءمة المنصب مع الحالة الصحية للأجير، وتحسين شروط العمل [8].
ويشمل ذلك إزالة المواد الخطيرة ودراسة وتيرة العمل [8]. وبعبارة أخرى، فإن هذا الطبيب مُؤهل لتصحيح ما قد يصيبك بالأذى في مرحلة سابقة.
بل إن المشرّع أحدث، لدى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، مجلساً لطب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية، مكلَّفاً بالنهوض بتفتيش طب الشغل وبالاهتمام بكل ما يتعلق بحفظ الصحة والسلامة المهنية والوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية [10].
لجنة السلامة وحفظ الصحة: اليقظة الجماعية
في المقاولات الصناعية والتجارية والحرفية، وكذا في الاستغلالات الفلاحية والغابوية التي تشغّل خمسين أجيراً على الأقل، يجب إحداث لجنة للسلامة وحفظ الصحة [11]. وليست جهازاً شكلياً.
فمهمتها عملية: الكشف عن المخاطر المهنية التي يتعرض لها الأجراء، وضمان تطبيق النصوص المتعلقة بالسلامة وحفظ الصحة، والسهر على حُسن صيانة وحُسن استعمال أجهزة الوقاية، واقتراح المبادرات حول مناهج العمل واختيار العتاد، وتنمية الحس الوقائي داخل المقاولة [12]. كما تبدي رأيها في سير المصلحة الطبية للشغل [12].
إذا تجاوزت مقاولتك هذا العتبة ولم توجد أي لجنة، فذلك إشارة إنذار.
ما تعاقب عليه مدونة الشغل، وما لا تحدده بالأرقام
ليست هذه الالتزامات مجرد أمنيات. فمدونة الشغل تنص على غرامات، مثلاً من 2.000 إلى 5.000 درهم، ولا سيما عن غياب مصلحة طبية مستقلة حيث تكون مطلوبة، وتشغيل أطباء لا تتوفر فيهم الشروط، وعرقلة مهام طبيب الشغل، أو غياب المسعفين والأعوان المنصوص عليهم [13]. والعقوبة تعطي للوقاية ثقلاً.
ويلزم توضيح أمين. فمدونة الشغل (القانون رقم 65.99) تبني شِق الوقاية والمراقبة الطبية والتفتيش. أما الجبر المحدد بالأرقام لحادثة الشغل والمرض المهني، أي التعويضات والإيرادات والنسب الدقيقة، فيخضع تقليدياً لتشريع خاص مستقل. ولذلك لن يمنحك هذا الدليل سلالم التعويض: فهي غير واردة في مدونة الشغل. في المقابل، فإن إثبات الحادثة من طرف طبيب الشغل [9] وتوثيق إخلال المشغل بالتزامه بالسلامة [1] هما أول ردتي فعل مفيدتين، مهما كانت قناة التعويض.
في حال نزاع حول السلامة، احتفظ بأثر كتابي: المعلومات المتلقاة عند التشغيل [1]، والتقارير الطبية [9]، ووجود أو عدم وجود لجنة للسلامة وحفظ الصحة [11].
المراجع
[1] المادة 24، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [2] المادة 281، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [3] المادة 282، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [4] المادة 284، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [5] المادة 287، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [6] المادة 317، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [7] المادة 318، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [8] المادة 321، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [9] المادة 327، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [10] المادة 332، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [11] المادة 336، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [12] المادة 338، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [13] المادة 335، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99)
هل تحتاج إلى تحقق يخص وضعيتك؟ تحدث في الأمر مع محامٍ مسجل في هيئة المحامين بالمغرب.