الصداق في المغرب: ما يضمنه لك القانون
إذا كنت مقبلًا على الزواج في المغرب، فإن الصداق ليس هدية رمزية تُنسى بعد الحفل. إنه حق للزوجة، تؤطره مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) مادةً مادة. ومعرفة ما يمثله، ولمن يعود، ومتى يُؤدَّى، تجنّبك الكثير من سوء الفهم، وأحيانًا دعوى قضائية.
الخلاصة في سطور
الصداق هو ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارًا بإرادته إبرام الزواج [1]؛ وقيمته الحقيقية معنوية ورمزية، لا مادية [1]. وهو ملك خالص للمرأة، تتصرف فيه بحرية، ولا يحق للزوج أن يطلب منها مقابلًا [2]. ويُحدَّد في عقد الزواج [3]، ويمكن أداؤه معجَّلًا أو مؤجلًا [4]، وبعد البناء يصبح دَينًا في ذمة الزوج [5]. وللزوجة الحق في الصداق كاملًا في حالة البناء أو الوفاة، وفي نصفه في حالة الطلاق قبل البناء [6]. ولا يسقط الصداق بالتقادم أبدًا [7].
ما هو الصداق حقًّا
تعرّف مدونة الأسرة الصداق بأنه ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارًا برغبته في عقد الزواج، وإنشاء أسرة مستقرة، وتثبيت أواصر المودة والعشرة بين الزوجين [1].
لاحظ هذه النقطة، فهي تغير كل شيء في الجوهر: ينص القانون صراحةً على أن الأساس القانوني للصداق لا يقوم على قيمته المادية، بل على قيمته المعنوية والرمزية [1].
بعبارة أخرى، يبقى الصداق المتواضع صداقًا صحيحًا تمامًا. فالمقدار ليس مقياسًا لكرامة الزواج — العبرة بالالتزام.
فلا تفكر إذن بمنطق «كم يلزم حتى يُعتدَّ به»: قانونيًا، المهم أن يوجد صداق وأن يعود إلى الزوجة.
لمن يعود الصداق
في هذه النقطة، لا تترك مدونة الأسرة أي لبس: الصداق ملك للمرأة، تتصرف فيه كيفما تشاء، ولا يحق للزوج أن يطلب منها، في مقابله، أي شيء من أثاث أو غيره [2].
سواء كان عينًا أو نقدًا، متواضعًا أو كبيرًا، فالصداق ملك خالص للمرأة [2]. وهي وحدها من يقرر ما تفعله به.
ولا يحق للزوج أن يطالب باسترداده، ولا أن يطلب في مقابله أي مساهمة لتجهيز بيت الزوجية أو لأي سبب آخر [2]. والاستثناء الوحيد هو أن ترضى الزوجة بذلك عن طيب خاطر [2].
عمليًا، إذا قُدِّم لك الصداق على أنه «صندوق مشترك» لتجهيز الشقة، فاعلم أن القانون لا يفهمه كذلك: إنه مالها هي.
كيف يُحدَّد المقدار
يُحدَّد الصداق في عقد الزواج عند إبرامه [3]. وهي اللحظة العادية، والأبسط، للاتفاق على المقدار.
وإذا لم يُحدَّد، فإن أمر تحديده يُفوَّض إلى الزوجين [3]. بل ينص القانون على هذه الحالة: عقد الزواج الذي لم يُذكر فيه الصداق يُوصف بـ«زواج التفويض»، ويبقى صحيحًا ولو لم يُذكر فيه الصداق ولم يُحدَّد مقداره [3].
وماذا لو لم يتفق الزوجان على المقدار بعد البناء؟ تبتّ المحكمة في الأمر، آخذةً بعين الاعتبار الوسط الاجتماعي للزوجين [3].
والنصيحة العملية تختصر في جملة: دوّن المقدار كتابةً في العقد. فترك التحديد لوقت لاحق يفتح الباب لخلاف لن يحسمه إلا القاضي.
مؤدًّى حالًّا، أو لاحقًا
يترك لك القانون حرية حقيقية في الجدولة. فيجوز الاتفاق على أداء الصداق معجَّلًا أو مؤجلًا، كلًّا أو بعضًا [4]. ولا أثر لهذه الترتيبات على صحة العقد [4].
فيمكنك إذن أداء جزء فورًا وتأجيل الباقي — وهو الجزء «المؤجل» المعروف الذي نجده في كثير من الزيجات.
ويُؤدَّى الصداق عند حلول الأجل المتفق عليه [5]. وقبل البناء، يحق للزوجة أن تطالب بأداء الجزء الحالّ من الصداق [5].
لكن انتبه إلى هذه الآلية المحورية عمليًا: حين يقع البناء قبل الأداء، يصبح الصداق دَينًا في ذمة الزوج [5]. فالصداق لا يختفي لأن الحياة المشتركة قد بدأت — بل يتحول إلى دَين في ذمة الزوج [5].
وبوضوح: البناء لا «يُسقِط» الصداق أبدًا. فإن لم يُؤدَّ، يبقى مستحقًّا.
الطلاق، العيب، الوفاة: ماذا يحل بالصداق
هنا يخطئ كثير من الأزواج. فمدونة الأسرة تميّز بحسب ما وقع.
للزوجة الحق في الصداق كاملًا في حالة البناء، أو في حالة الوفاة الحاصلة قبل البناء [6].
وفي حالة الطلاق قبل البناء، للزوجة الحق في نصف الصداق المحدَّد [6].
غير أن القانون ينص على حالات لا يُستحَق فيها أي صداق ما دام الزواج لم يُبنَ به: حين يُفسخ عقد الزواج، أو حين يُفسخ لعيب موجب للفسخ في أحد الزوجين، أو حين يقع الطلاق في زواج فُوِّض فيه تحديد الصداق [6].
وتُعالَج حالة العيب الموجب للفسخ على حدة. فلا يُؤدَّى صداق في حالة الطلاق بسبب عيب موجب للفسخ يحكم به القاضي قبل البناء [8]. وإن وقع البناء، جاز للزوج أن يطالب باسترجاع مقدار الصداق ممن غرّر به أو أخفى عنه العيب عمدًا [8].
وأخيرًا، عند الطلاق، يدخل باقي الصداق — الجزء الذي قد يكون لم يُؤدَّ — صراحةً ضمن الحقوق المستحقة للزوجة، إلى جانب نفقة العدة وهبة المتعة [9].
احفظ المنطق: كلما تقدمنا في الزواج، ترسّخ حق الزوجة في الصداق.
إذا قيل لك إن «الوقت قد فات»
تنتشر فكرة خاطئة: أن الصداق يسقط بمرور الوقت. وهذا غير صحيح.
الصداق لا يسقط بالتقادم [7]. وللمرأة أن تطالب به مهما طالت مدة الزواج، ومهما كانت الأسباب التي حالت دون مطالبتها بأدائه في الوقت المناسب [7].
وعبء الإثبات مؤطَّر هو الآخر. ففي حالة الخلاف حول الجزء الحالّ، يُؤخَذ بقول الزوجة إذا وقع النزاع قبل البناء، وبقول الزوج في الحالة المعاكسة [7]. أما الصداق المؤجل، فعلى الزوج أن يثبت أنه أدّاه [7].
وماذا بعد وفاة الزوج؟ يُقتطَع الصداق من التركة بوصفه من الديون الممتازة، يُستوفى قبل القسمة [7].
فإذا احتُجَّ عليك بصمت السنوات الماضية، فأنت تعرف الآن ما تجيب به: الزمن لا يُسقِط هذا الحق.
المراجع
[1] المادة 26، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [2] المادة 29، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [3] المادة 27، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [4] المادة 30، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [5] المادة 31، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [6] المادة 32، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [7] المادة 33، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [8] المادة 109، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [9] المادة 84، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
هل تحتاج إلى تحقق يخص وضعيتك؟ تحدث في الأمر مع محامٍ مسجل في هيئة المحامين بالمغرب.