حضانة الأطفال بعد الطلاق في المغرب
إذا كنت تمرّ بطلاق وكان هناك أطفال، فإن الحضانة سرعان ما تصبح المسألة الأهم. تحدد مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) من يحضن الطفل، وإلى أي سنّ، وما الذي قد يُفقِد هذا الحق. وفي ما يلي ما يقوله النص فعلًا.
الخلاصة في سطور
ما دام الزوجان في عصمة الزواج، فالحضانة من حق الأبوين معًا [المادة 164]. والفراق يغيّر كل شيء: تمتد الحضانة إلى سن الرشد القانوني المحدد في 18 سنة، وفي 15 سنة يحق للطفل أن يختار بنفسه أيًّا من أبويه يتولاها [المادة 166]. ويحتفظ الطرف الذي ليست له الحضانة بحق الزيارة [المادة 180]. والحضانة لا تُكتسَب إلى الأبد أبدًا: الاستقامة والأهلية ومصلحة الطفل هي الشروط الحقيقية [المادة 173].
من له الحضانة، وإلى متى
لنبدأ من نقطة الانطلاق. أثناء الزواج، تكون الحضانة من واجبات الأب والأم معًا [المادة 164]. فلا «حاضن أصلي» ما دامت الرابطة الزوجية قائمة: كلاهما يحضن الطفل.
وانفصام العلاقة الزوجية يعيد خلط الأوراق. تنص المدونة على أن الحضانة تستمر، للذكر كما للأنثى، إلى سن الرشد القانوني [المادة 166]. وهذا الرشد يحدده النص في 18 سنة. لا 16، ولا 21. ثمانية عشر.
ثم هناك هذه العتبة التي يجهلها كثيرون: 15 سنة. فعند انتهاء العلاقة الزوجية، يحق للطفل الذي بلغ خمس عشرة سنة كاملة أن يختار مَن يحضنه من أبيه أو أمه [المادة 166]. فالطفل هو من يقرر، في هذه الفئة العمرية، بين أبويه — دون أي شخص آخر، إلا إن لم يوجدا.
وعند عدم وجود الأب والأم، جاز للطفل عندئذ أن يختار أحد أقاربه، كالجدة للأم أو الأصلح من الأقارب [المادة 166]. ويؤطر هذا الاختيار شرطان: ألا يتعارض مع مصلحة الطفل، وأن يوافق عليه النائب الشرعي — من يمارس النيابة الشرعية [المادة 166]. وفي حالة رفض النائب الشرعي، يُرفع الأمر إلى القاضي ليبتّ وفق مصلحة القاصر.
احفظ الآلية: الزواج يقرر الحضانة المشتركة، والفراق يُطلق ترتيب الإسناد، و15 سنة تفتح الكلمة للطفل.
شروط تولّي الحضانة
تولّي الحضانة ليس أمرًا تلقائيًّا. تعدّد المادة 173 ما يجب توافره: الرشد القانوني بالنسبة لغير الأبوين، والاستقامة والأمانة، والقدرة على تربية الطفل وصيانته دينًا وصحةً وخُلقًا، والسهر على دراسته [المادة 173].
لاحظ الفارق بشأن السنّ. لا يُشترَط الرشد في الأبوين نفسيهما لحضانة طفلهما؛ بالمقابل، يجب على أي حاضن آخر أن يكون قد أتمّ 18 سنة كاملة [المادة 173]. الجدّ، أو القريب: 18 سنة على الأقل.
ويضيف النص شرطًا كثيرًا ما يكون حاسمًا: عدم زواج طالب الحضانة، إلا في الحالات المنصوص عليها في المادتين 174 و175 [المادة 173]. وبصراحة، هنا تنقلب كثير من الملفات.
وتبقى الحضانة قابلة للمراجعة. فإذا طرأ على وضع الحاضن تغيير قد يضرّ بالطفل، سقط حقه وانتقل إلى من يليه في ترتيب الأولوية [المادة 173]. وعلى المحكمة، من جهتها، أن تتأكد من عدم وجود ما يجعل المسنَد إليه غير صالح، وأن تجري تحرياتها الخاصة للتثبت من استقامته وأمانته وقدرته على تربية الطفل [المادة 173].
وبكل صدق، الدرس بسيط: الحضانة تُستحَق، وتُصان.
زواج الأم: الفارق الذي يغيّر كل شيء
هذا من أكثر النقاط سوء فهم. يُظَن غالبًا أن الأم التي تتزوج تفقد الحضانة تلقائيًّا. والنص أدقّ من ذلك.
زواج الحاضنة يؤدي، من حيث المبدأ، إلى إسناد الحضانة إلى شخص آخر [المادة 173]. لكن المادة 175 تنص على استثناءات. فزواج الأم لا يُسقِط حقها في الحضانة في الحالات المعدّدة، ولا سيما إذا كان الطفل لم يتجاوز سبع سنوات [المادة 175].
وماذا بعد السبع سنوات؟ لا يقع السقوط تلقائيًّا. بل يتوقف على دعوى يرفعها كل ذي مصلحة أمام قسم قضاء الأسرة — الجهة المختصة في الطلاق والحضانة [المادة 175]. وتنظر المحكمة عندئذ في الطلب آخذةً بعين الاعتبار مصلحة الطفل والحرص على تجنيبه الضرر الذي قد ينجم عن فصله عن أمه [المادة 175].
وتنص المادة 175 كذلك على شقّ مالي. فحين يستمر الطفل في العيش مع أمه في بيت الزوجية الجديد، يُعفى الأب من مصاريف سكن الطفل وأجرة الحضانة، ما دام عقد الزواج قائمًا بين الحاضنة وزوجها الجديد [المادة 175]. لكن انتبه: تبقى النفقة الواجبة للطفل التزامًا في ذمة الأب [المادة 175].
قبل أن توقّع أي شيء، اسأل نفسك: هل يدخل سنّ الطفل ووضعك في استثناء من المادة 175؟
حق الزيارة والتنقل
فقدان الحضانة لا يعني فقدان الطفل. فالأب أو الأم الذي ليست له الحضانة له الحق في زيارته واستضافته [المادة 180].
كيف تُنظَّم هذه الزيارة؟ يمكن للأبوين أن يتفقا وُدِّيًّا على كيفياتها، وعليهما إبلاغ المحكمة باتفاقهما، التي تضمّنه في قرار إسناد الحضانة [المادة 182]. وفي حالة الاختلاف، تنظّم المحكمة نفسها الزيارات وتحدد زمانها ومكانها، درءًا لكل تحايل [المادة 182]. وتأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة بكل حالة، وقراراتها في هذا الشأن قابلة للطعن [المادة 182].
وماذا عن سفر الطفل إلى الخارج؟ إذا اعترض النائب الشرعي، جاز لقاضي المستعجلات، بطلب من المعني بالأمر، أن يأذن بالسفر [المادة 179]. شرطان لا واحد: التأكد من أن السفر ذو طابع عرضي، وأن عودة الطفل إلى المغرب مضمونة [المادة 179].
فالطرف الذي يخشى انتقالًا غير متفق عليه يحتفظ إذن بسبيل طعن سريع.
حماية الطفل: دور النيابة العامة
الحلقة الأخيرة، وليست أقلها. لا تترك المدونة الطفل وحيدًا في مواجهة حاضن مقصّر. فعلى الأب والأم والأقارب وكل غير أن يُشعِروا النيابة العامة — وكيل الملك — بكل ضرر قد يتعرض له الطفل [المادة 177].
ولماذا هذا الالتزام الواسع؟ لكي تؤدي النيابة العامة واجبها في حماية حقوق الطفل، بما في ذلك إمكانية طلب إسقاط الحضانة [المادة 177]. وتتخذ المحكمة، إذا رُفع إليها الأمر، التدابير المناسبة، إلى حد سحب حق الحضانة من ممارسه [المادة 177].
ويلتقي هذا مع واجب التربية نفسه: الصدق في القول والعمل، ومنع العنف المؤدي إلى أضرار جسدية ومعنوية، والحماية من كل استغلال ضار [المادة 54]. وعند انفصال الزوجين، توزَّع هذه الواجبات بينهما وفق قواعد الحضانة [المادة 54]. وعند وفاة أحد الأبوين أو كليهما، تنتقل إلى من يتولى الحضانة وإلى النائب الشرعي، بحسب مسؤولية كل منهما [المادة 54].
إذا رأيت طفلًا في خطر، فالصمت ليس خيارًا محايدًا — إنه نقيض واجب قانوني.
المراجع
- المادة 54 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 164 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 166 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 173 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 175 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 177 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 179 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 180 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 182 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
هل تحتاج إلى تحقق يخص وضعيتك؟ تحدث في الأمر مع محامٍ مسجل في هيئة المحامين بالمغرب ←