النفقة في المغرب
إذا كنت تتساءل من يجب عليه أداء النفقة، وما الذي تشمله، وكيف يحدد قسم قضاء الأسرة مقدارها، فهذا الدليل يدخل في صلب الموضوع مباشرة. نعتمد فقط على مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)، بسند المواد.
الخلاصة في سطور
تشمل النفقة الغذاء والكسوة والعلاج وتعليم الأطفال وكل ما يُعتبَر عادةً من الضروريات [المادة 189]. ويحدد قسم قضاء الأسرة مقدارها باعتدال، آخذًا بعين الاعتبار دخل من تجب عليه ووضع المستحق [المادة 189]. وكل شخص يُفترَض موسرًا حتى يثبت العكس [المادة 188]. ويبقى الحكم نافذًا إلى حين صدور حكم جديد [المادة 191]، وتبتّ المحكمة بسرعة: شهر كأقصى حد لنفقة الطفل [المادة 190].
ما الذي تشمله النفقة فعلًا
يظن كثيرون أن النفقة تنحصر في مال للطعام. وهي أوسع من ذلك.
النص صريح: تشمل النفقة الغذاء والكسوة والعلاج وما يُعتبَر عادةً من الضروريات، وكذا تعليم الأطفال [المادة 189]. وتدخل مصاريف الدراسة فيها صراحةً [المادة 189]. بعبارة أخرى، المدرسة محسوبة. ومصاريف العلاج كذلك.
وثمة فارق كثيرًا ما يغفل عنه الناس. فسكنى الطفل تندرج في واجب الإعالة، لكنها تبقى متميزة عن النفقة بمعناها الدقيق، وعن أجرة الحضانة وغيرها [المادة 189]. فعلى الأب أن يوفر لأطفاله سكنًا أو أن يؤدي وجيبة كرائه، ويُعالَج ذلك على حدة [المادة 189]. فلا تخلط بين البندين: يُحسَبان منفصلين.
والمنطق نفسه ينطبق على الحضانة. فأجرة الحضانة والمصاريف التي تستلزمها على من تجب عليه نفقة الطفل، وهي متميزة عن النفقة [المادة 167]. فأداء أجرة الحضانة لا يُعفي إذن من النفقة: يحتفظ الطفل بحقه في النفقة، وعلى المدين بالإعالة أن يؤديها للحاضن ما دام الطفل في كنفه [المادة 167]. احفظ القاعدة البسيطة: الإعالة والحضانة والسكنى ثلاثة أمور مختلفة.
كيف تحدد المحكمة المقدار
لا جدول تلقائي. فقسم قضاء الأسرة (الجهة المتخصصة التي تبتّ في النزاعات الأسرية) يقدّر حالة بحالة.
ويتم التقدير باعتدال [المادة 189]. ويأخذ القاضي بعدة معايير: دخل المُلزَم بالنفقة، صعودًا ونزولًا، ووضع المستحق — سواء كان زوجة، أو ابنًا، أو أبًا، أو غيرهم —، ومستوى الأسعار وتقلباتها، وكذا أعراف الوسط الاجتماعي الذي تجب فيه النفقة [المادة 189]. كل ذلك خدمةً لمبدأ قديم: «لا ضرر ولا ضرار» [المادة 189].
وبصراحة، هذا ما يفسر لماذا قد يعطي ملفّان متقاربان مقدارين متباعدين جدًّا. فأجر مريح، ومدينة كبيرة، وأطفال يدرسون في القطاع الخاص: ترتفع النفقة. وإمكانات محدودة: تتكيف معها.
وماذا لو افتقر المدين أو اغتنى؟ معيار الدخل يعمل في الاتجاهين [المادة 189]. فالنفقة ليست محفورة في الحجر.
من يجب عليه الأداء، وبأي ترتيب
لا يُكلَّف أحد بالإنفاق على غيره فوق ما يطيقه لنفسه [المادة 188]. هذا هو السقف. لكن انتبه للنقطة التي توقع كثيرًا من المدينين: كل شخص يُفترَض موسرًا حتى يثبت العكس [المادة 188].
عمليًا، لا يمكنك أن تكتفي بالقول «لا أملك شيئًا» للتملص من الأداء. فعبء الإثبات يقع على من يدّعي إعساره [المادة 188]. ويتوقف الطابع الإلزامي للنفقة على ما يملكه الشخص من أموال زائدة عما يغطي حاجاته الأساسية [المادة 188]. وتذكّر المدونة بالمبدأ القرآني المستشهد به: ينفق الموسر على قدر سعته، والمعسر في حدود إمكاناته [المادة 188].
وحين لا تكفي الموارد للجميع؟ تحدد المدونة ترتيب أولوية صارمًا [المادة 193]. أولًا الزوجة (أو الزوجات)، ثم الأطفال الصغار من الجنسين، ثم البنات، ثم الأبناء، ثم الأم، وأخيرًا الأب [المادة 193]. وهذا الترتيب ليس استرشاديًّا: إنه يفرض نفسه على المدين العاجز عن أداء النفقة لجميع مستحقيها دفعة واحدة [المادة 193].
وبكل صدق، إذا كانت إمكاناتك ضيقة، فمعرفة هذا الترتيب تجنّبك كثيرًا من الأخطاء بشأن من تبدأ بالأداء له.
التنفيذ والآجال والضمانات
حكمُ نفقة نائمٌ لا يفيد أحدًا. وقد أدركت المدونة ذلك.
تحدد المحكمة بنفسها وسائل تنفيذ الحكم القاضي بالنفقة وبمصاريف السكن: فتجعلها على أموال المحكوم عليه، أو تأمر بالاقتطاع من المنبع من دخله أو أجره [المادة 191]. ولها أيضًا أن تحدد، عند الاقتضاء، ضمانات لتأمين استمرار الأداء [المادة 191]. وهكذا يمكن أن تُقتطَع النفقة مباشرةً من أجر المدين الموظف أو الأجير، دون إجراء جديد من المستحق [المادة 103].
نقطة جوهرية بشأن المدة: يبقى الحكم القاضي بالنفقة ساريًا إلى أن يُستبدَل بحكم آخر، أو إلى أن يسقط حق المستحق [المادة 191]. فهو لا ينقضي من تلقاء نفسه.
والسرعة مؤطَّرة هي الأخرى. فبالنسبة للنفقة الضرورية للطفل، يجب على المحكمة أن تبتّ في أجل أقصاه شهر واحد [المادة 190]. وهو أجل قصير، وذلك مقصود: فالطفل لا يستطيع الانتظار.
وماذا يحدث إن لم يؤدِّ الزوج نفقة زوجته؟ تنص المدونة على حالات. فإن أثبت إعساره، منحته المحكمة أجلًا أقصاه 30 يومًا ليأتي بالنفقة دون أن يلحقها ضرر [المادة 103]. وعند عدم التنفيذ، تحكم المحكمة بالتطليق — إلا في حالة قوة قاهرة أو ظروف استثنائية يقدّرها القاضي [المادة 103]. وتبقى هذه الحالة مؤقتة [المادة 103]. ونصيحة عملية: إذا كنت تمرّ بضائقة مالية حقيقية، فوثّقها قبل الجلسة لا بعدها.
حالات خاصة: الغير والمحجور عليهم
النفقة لا تخص الزوجة والأطفال فقط.
من التزم بأداء نفقة لغيره، قاصرًا كان أو راشدًا، لمدة محددة، وجب عليه الوفاء بهذا الالتزام [المادة 205]. وإذا لم تُحدَّد المدة، حددتها المحكمة وفق العرف المحلي [المادة 205]. ويشكّل هذا الالتزام وحده سببًا لوجوب الإنفاق على الغير [المادة 205]. تعِد، فتؤدي: القاعدة بهذا الوضوح.
أما المحجور عليه، فتنظّم المدونة بشأنه رقابة. فبعد الجرد، يمكن للنيابة العامة والنائب الشرعي والمجلس العائلي وواحد أو أكثر من الأقارب أن يقدموا ملاحظاتهم إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين بشأن تقدير النفقة الضرورية للمحجور عليه، مراعاةً لكثرة أو قلة إمكاناته المالية [المادة 251]. فنفقة المحجور عليه تُقرَّر إذن تحت أنظار عدة متدخلين، لا الوصي وحده.
تخضع النفقة في المغرب لمنطق ثابت: تغطية الضروري، والتكيف مع الإمكانات الحقيقية، وضمان التنفيذ السريع. والباقي يتوقف على الملف الذي تقدّمه.
المراجع
- المادة 103 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 167 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 188 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 189 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 190 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 191 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 193 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 205 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
- المادة 251 — مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
هل تحتاج إلى تحقق يخص وضعيتك؟ تحدث في الأمر مع محامٍ مسجل في هيئة المحامين بالمغرب ←