الزواج في المغرب: شروطه ومسطرته
إذا كنت تفكر في الزواج في المغرب، فستكتشف سريعًا أن الزواج ليس مجرد حفل: إنه عمل قانوني تؤطره مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03). يجب توافر خمسة شروط، وجمع وثائق محددة، وإثبات التزامكما من قِبل عدلين. إليك ما يقتضيه القانون فعلًا، دون فلكلور.
الخلاصة باختصار
في المغرب، تقوم صحة عقد الزواج على خمسة شروط تحددها مدونة الأسرة: كمال أهلية الزوجين، وعدم الاتفاق على إسقاط الصداق، ومشاركة الولي عند الاقتضاء، وسماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول، وانتفاء الموانع الشرعية [1]. وقد حُددت سن أهلية الزواج في ثماني عشرة سنة شمسية كاملة [1]. ويُكوَّن ملف يؤشر عليه قاضي الأسرة، الذي يأذن بعد ذلك للعدلين بتوثيق العقد [2]. وبعض الزيجات المحظورة باطلة [3][4].
الزواج، عمل بخمسة شروط
لا تترك مدونة الأسرة الزواج للارتجال الحر. فالمادة 13 تعدّد خمسة شروط يتوقف عليها عقد الزواج: أهلية الزوج والزوجة، وعدم إسقاط الصداق، ومشاركة الولي عند الاقتضاء، وسماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول الصادرين عن الزوجين، وانتفاء الموانع الشرعية [1].
احفظ المنطق. فكل واحد من هذه الشروط يمس ركنًا مختلفًا: من يحق له الزواج (الأهلية)، وما يُستحق للزوجة (الصداق)، ومن يحضر عند الاقتضاء (الولي)، وكيف يُتلقى الالتزام (العدلان)، وما يمنع الزواج (الموانع).
أما بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، فتنص المادة 14 على أنه يمكنهم إبرام زواجهم وفق المساطر الإدارية المحلية لبلد إقامتهم، شريطة توافر الإيجاب والقبول، والأهلية، وحضور الولي عند الاقتضاء، وانتفاء الموانع الشرعية، وعدم إسقاط الصداق، وحضور شاهدين مسلمين [5]. فالمكان يتغير؛ أما أساس الشروط الموضوعية فلا يتزحزح.
فإن تخلف شرط واحد من هذه الشروط، فلا تتزوج زواجًا صحيحًا: بل تراكم مشكلة قانونية.
التراضي: الإيجاب والقبول
قلب الزواج هو توافق الزوجين. وتعبّر عنه المدونة بمصطلحين متلازمين: الإيجاب والقبول، الصادران عن الزوجين والمثبتان من قِبل العدلين [1].
وهذا التراضي ليس رمزيًا في شيء. فالمادة 67، التي تفصّل مضمون عقد الزواج، تقتضي أن يتضمن «الإيجاب والقبول الصادرين عن المتعاقدين المتمتعين بالأهلية والتمييز وحرية الاختيار» [6]. ثلاث كلمات تُحفظ: الأهلية، التمييز، الحرية. فلا يُزوَّج أحد بالإكراه، والقبول المنتزَع ممن لا تمييز له ليس قبولًا.
وحين تحول الظروف دون حضور أحد الزوجين المقبلين، يمكن إبرام الزواج بالوكالة (التوكيل)، لكن بإذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج فقط، وبشروط صارمة: ظروف خاصة تبرر الغياب، ووكالة في محرر رسمي أو عرفي مصادق على صحة إمضائه، وتعيين دقيق للزوج الآخر، وذكر مقدار الصداق [7]. ثم يجب أن يؤشر القاضي على الوكالة [7]. بعبارة أخرى، يُتسامح مع الغياب الجسدي؛ أما غياب التراضي، فأبدًا.
قبل تحديد تاريخ، تأكد من أن الإرادتين حرتان ومستنيرتان — فهذا هو الشرط الذي لا يعوّضه شيء.
الأهلية والسن: 18 سنة، مع استثناء
تفترض أهلية الزواج سلامة العقل وبلوغ سن الزواج، التي تحددها المدونة في ثماني عشرة سنة شمسية كاملة [1]. هذه هي القاعدة الأصلية، وتسري على الجنسين معًا.
غير أن هناك استثناءً مؤطَّرًا. فيمكن لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى أو الفتاة قبل هذه السن، لكن بمقرر معلل يبيّن المصلحة والأسباب المبررة له [8]. والقاضي لا يقرر على عماية: فهو يستمع إلى أبوي القاصر أو نائبه الشرعي، ويستعين بخبرة طبية أو يجري بحثًا اجتماعيًا للتحقق من قدرة القاصر على تحمل أعباء الزواج [8].
وتوضيح كثيرًا ما يفاجئ: مقرر القاضي الذي يأذن بزواج القاصر لا يقبل أي طعن [8]. أما الرفض، فيمكن الطعن فيه وفق قواعد القانون العام [8]. فباب الاستثناء ضيق إذن، والكلمة الأخيرة للقاضي.
الولي والعدلان وعقد الزواج
الولي يرد ضمن الشروط، لكن «عند الاقتضاء» [1]. فمشاركته ليست تلقائية إذن؛ بل تتوقف على وضعية الزوجين. وتدرجها المدونة في الباب نفسه مع الأهلية والصداق [4].
والعدلان هما من يُجسّدان العقد. ودورهما: تلقي التصريح بالإيجاب والقبول وتضمينه في الوثيقة المكوِّنة لعقد الزواج [1]. ويأذن لهما قاضي الأسرة بتوثيق العقد بمجرد التأشير على الملف [2]. ويضمّن العدلان أيضًا تصريح كل من الخطيبين بشأن زواج سابق محتمل [2].
ومضمون العقد منظم بدقة. فالمادة 67 تعدّد ما يجب أن يتضمنه العقد: الإشارة إلى إذن القاضي مع رقمه وتاريخه، وأسماء الزوجين وموطنيهما وتاريخي ولادتهما وجنسيتيهما، واسم الولي عند الاقتضاء، والإيجاب والقبول، ومقدار الصداق عند تحديده، والشروط المتفق عليها، وتوقيعا الزوجين، وأسماء العدلين وتوقيعاتهما، ومصادقة القاضي مع وضع طابعه [6]. فالتفصيل الناقص ليس مجرد سهو: إذ يستمد العقد قوته من هذا الاكتمال.
وعمليًا، قد يغيب الولي عن الصورة، أما العدلان والقاضي فلا غنى عنهما.
الصداق، باختصار
الصداق أحد العناصر الخمسة للعقد، وتحميه المدونة بطريقة خاصة: إذ لا يتسامح أي من الشرطين مع اتفاق يسقطه [1]. فلا يستطيع الطرفان أن يصرّحا بإبرام العقد «بلا صداق» [1].
ويجب أن يذكر العقد مقدار الصداق عند تحديده، مع بيان الجزء المعجَّل والجزء المؤجَّل، وهل وقع قبضه أمام العدلين أم بالإقرار [6]. والصداق يستحق وحده بسطًا كاملًا؛ واعلم فقط، في هذه المرحلة، أنه لا يصح الزواج بإسقاطه.
الموانع: ما يجعل الزواج مستحيلًا أو باطلًا
انتفاء الموانع الشرعية هو الشرط الخامس [1]. وتضع المدونة لائحتها، وهي ليست هامشية.
فالمادة 39 تحظر بوجه خاص الجمع بين أختين في وقت واحد، وتجاوز عدد الزوجات المسموح به قانونًا، وزواج المرأة التي لا تزال مرتبطة بعصمة زواج أو في عِدّة، وكذا زواج المسلمة بغير المسلم [3]. وهذه الموانع المؤقتة ناشئة عن وضعية أو صفة قابلة للزوال: فإن زال السبب، عاد الزواج ممكنًا [3].
وماذا يحدث إن تم تجاوزها؟ تقضي المحكمة ببطلان الزواج، بمجرد علمها به أو بطلب من الشخص المعني [9]. ويكون الزواج باطلًا بوجه خاص إذا وُجد بين الزوجين أحد الموانع المنصوص عليها في المدونة، أو إذا اختل أحد العناصر الأساسية — الإيجاب والقبول [9]. وبعد البناء، يفتح هذا الزواج الباطل مع ذلك الحق في الصداق، ويمكنه، في حالة حسن النية، أن يُثبت النسب [9].
بل للقاضي ضمانة شخصية: فلا يمكنه أن يبرم بنفسه زواج شخص خاضع لولايته، لا لنفسه ولا لأصوله أو فروعه [4]. فقبل أن تلتزم، تحقق إذن من ألا يعنيك أي مانع — وهو أقل رومانسية من بطاقة الإعلان، لكنه ما يُبقي الزواج قائمًا.
المراجع
[1] المادة 13، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [2] المادة 65، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [3] المادة 39، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [4] المادة 18، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [5] المادة 14، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [6] المادة 67، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [7] المادة 17، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [8] المادة 20، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03) [9] المادة 58، مدونة الأسرة (القانون رقم 70.03)
هل تحتاج إلى التحقق من وضعيتك؟ تحدّث عنها إلى محامٍ مسجل في هيئة المحامين بالمغرب.