الفصل لأسباب اقتصادية (الجماعي) في المغرب
إذا كنت مشغّلاً ودفعتك وضعية مقاولتك إلى التفكير في إلغاء مناصب شغل، أو كنت أجيراً وأُعلن لك عن مخطط للفصل «لأسباب اقتصادية»، فاعلم أمراً منذ البداية: هذا النوع من الفصل ليس قراراً يتخذه المشغّل بمفرده. ففي المغرب، تؤطّره مسطرة صارمة، ولا بد من إذن إداري قبل الفصل. وفيما يلي كيف يجري الأمر فعلاً.
الأساسي باختصار
يهمّ الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية المقاولات التجارية أو الصناعية أو الحرفية أو الفلاحية أو الغابوية التي تشغّل عادة عشرة أجراء أو أكثر [1]. ويجب على المشغّل أن يُخبر مندوبي الأجراء قبل شهر واحد على الأقل، وأن يتفاوض معهم بشأن تدابير بديلة، ثم أن يحصل على إذن من عامل العمالة أو الإقليم [1][2]. ويُسلَّم هذا الإذن داخل أجل أقصاه شهران، بعد دراسة من طرف لجنة إقليمية [2][3]. ويخضع الإغلاق الذي يترتب عنه فصل لنفس المسطرة [4]. ويتبع انتقاء الأجراء معايير دقيقة [5].
متى تُطبّق هذه المسطرة؟
كل شيء يقوم على شرطين متلازمين. أولاً طبيعة السبب: يجب أن يكون الفصل مبرّراً بأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو أسباب مماثلة، أو أسباب اقتصادية [1]. إنه فصل يرتبط بالمقاولة، لا بالأجير. فالأجير لا يرتكب أي خطأ؛ إنما النشاط أو الهيكل أو الوضعية المالية هو ما يتغير.
ثانياً الحجم. فالمسطرة تستهدف المقاولات التجارية أو الصناعية أو الحرفية، أو الاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها، التي تشغّل عادة عشرة أجراء أو أكثر [1]. ودون هذه العتبة، يختلف الإطار.
وتتناول مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) الأمر في قسم مخصص: الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات. إنه نظام قائم بذاته، متمايز عن الفصل الفردي بسبب خطأ أو لسبب شخصي.
للتذكير: إذا قيل لك «إعادة هيكلة» أو «صعوبات اقتصادية» لتبرير مغادرات جماعية في مقاولة تضم عشرة أجراء على الأقل، فهذا هو النظام الذي يُطبّق.
المرحلة الداخلية: إخبار مندوبي الأجراء والتفاوض معهم
قبل كل شيء، يجب على المشغّل أن يكشف أوراقه على المستوى الداخلي.
فعليه أن يُطلع مندوبي الأجراء، وعند الاقتضاء الممثلين النقابيين في المقاولة، على قراره قبل شهر واحد على الأقل من إجراء الفصل [1]. والشهر ليس إجراءً شكلياً في اللحظة الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، عليه أن يزوّدهم بجميع المعلومات الضرورية: أسباب الفصل، وعدد الأجراء المعنيين وأصنافهم، والفترة التي يعتزم خلالها القيام بالفصل [1]. فلا مخطط سرّي إذن.
والأهم أن المشغّل لا يكتفي بالإعلان. بل عليه أن يجري مشاورات ومفاوضات مع ممثلي الأجراء قصد دراسة التدابير الكفيلة بالحيلولة دون الفصل أو التخفيف من آثاره السلبية، بما في ذلك إمكانية إعادة الإدماج في مناصب أخرى [1]. والهدف الذي يعلنه القانون هو أولاً تفادي المغادرات، أو على الأقل التقليل من خسائرها.
وفي المقاولات التي تشغّل أكثر من خمسين أجيراً، فإن لجنة المقاولة هي التي تتدخل بدل مندوبي الأجراء [1]. ولهذه اللجنة، ضمن مهامها الاستشارية بالضبط، التحولات الهيكلية والتكنولوجية المزمع إنجازها في المقاولة، وكذا استراتيجية الإنتاج والمشاريع الاجتماعية لفائدة الأجراء [9].
وفي ختام هذه المشاورات، تحرّر إدارة المقاولة محضراً يثبت نتائج المشاورات والمفاوضات، يوقّعه الطرفان؛ وتُوجَّه نسخة منه إلى مندوبي الأجراء وأخرى إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل [1].
وبوضوح: من دون مشاورة حقيقية ومن دون هذا المحضر، تكون بقية المسطرة مختلّة.
إذن العامل: الممرّ الإلزامي
هذا هو لبّ الآلية، وما يميّز هذا الفصل فعلاً عن غيره.
فإن فصل كل الأجراء أو بعضهم لهذه الأسباب رهين بإذن يسلّمه عامل العمالة أو الإقليم [2]. بعبارة أخرى، لا يمكن للمشغّل أن يفصل من تلقاء نفسه: بل يلزمه ضوء أخضر إداري.
ويتوفر العامل على أجل أقصاه شهران للبتّ، ابتداءً من تاريخ تقديم الطلب من طرف المشغّل إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل [2].
والطلب لا يختزل في رسالة. بل يجب أن يكون مشفوعاً بجميع المبرّرات الضرورية وبمحضر المشاورات والمفاوضات الناتج عن المرحلة الداخلية [2]. وعندما يكون السبب اقتصادياً، يجب على المشغّل أن يضيف ثلاث وثائق: تقريراً يبيّن الأسباب الاقتصادية التي تستوجب الفصل، وبياناً بالوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة، وتقريراً يعدّه خبير محاسب أو مراقب حسابات [2]. فالقانون يطلب أرقاماً، لا مجرد ادّعاءات.
ويجري المندوب الإقليمي المكلف بالشغل الأبحاث التي يراها ضرورية، ثم يحيل الملف، داخل أجل لا يتعدى شهراً ابتداءً من توصله بالطلب، إلى لجنة إقليمية يرأسها العامل [2]. وتتألف هذه اللجنة من ممثلي السلطات الإدارية المعنية ومن ممثلي المنظمات المهنية للمشغّلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلاً [3]. ويُحدَّد تأليفها وسيرها بنص تنظيمي [3].
ويجب أن يكون القرار النهائي للعامل معلّلاً ومبنياً على خلاصات هذه اللجنة ومقترحاتها [2]. فالقرار الذي يصدر دون تعليل يكون، بطبيعته، هشاً.
وبالنسبة إليك، أيها الأجير: كل هذا يجري إلى حد بعيد بدونك، لكن عبر مندوبيك وعبر لجنة تجلس فيها النقابات الأكثر تمثيلاً.
وماذا عن إغلاق المقاولة؟
الإغلاق بدل الفصل لا يتيح الالتفاف على المسطرة.
فإغلاق مقاولة مشمولة بهذا النظام، جزئياً أو كلياً، غير مرخّص به إذا كان مدفوعاً بأسباب غير تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية، ما دام من شأنه أن يؤدي إلى فصل الأجراء [4]. والاستثناء الوحيد يخص الحالات التي يصبح فيها مستحيلاً مواصلة نشاط المقاولة [4].
وحتى في هذه الحالات، يكون الإغلاق رهيناً بإذن من العامل، يُسلَّم وفق نفس المسطرة المتعلقة بإخبار المندوبين وبالإذن الإداري [4].
والرسالة واضحة: الإغلاق الذي يفضي إلى فقدان مناصب الشغل يسلك نفس مسار الفصل لأسباب اقتصادية.
من يغادر، وبأي ترتيب، وبماذا؟
بمجرد الترخيص بالفصل، لا يختار المشغّل بحرية من يغادر.
ففي كل صنف مهني، تتم عمليات الفصل المرخّص بها في كل مؤسسة من مؤسسات المقاولة مع مراعاة ثلاثة عناصر: الأقدمية والقيمة المهنية والأعباء العائلية [5]. وتؤطّر هذه المعايير الانتقاء وتحدّ من التعسف.
ويستفيد الأجراء المفصولون علاوة على ذلك من أولوية في إعادة التشغيل [5]. فإذا عادت المقاولة إلى التوظيف، لا يكونون مجرد مترشحين بين آخرين.
ومن حيث المال، يستحق الأجراء تعويضي الإخطار والفصل، سواء حصل المشغّل على الإذن أم لا [6]. ويُحتسب التعويض عن الفصل عن كل سنة أو جزء من سنة عمل فعلي، بساعات من الأجر: 96 ساعة عن السنوات الخمس الأولى من الأقدمية، و144 ساعة من السنة 6 إلى السنة 10، و192 ساعة من السنة 11 إلى السنة 15، و240 ساعة عما يتجاوز خمس عشرة سنة [7]. وقد ترد مقتضيات أكثر فائدة في العقد أو اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي [7]. ويمكن للأجير علاوة على ذلك أن يستفيد، حسب التشريع الجاري به العمل، من التعويض عن فقدان الشغل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية [7].
وخلاصة القول: حتى الفصل لأسباب اقتصادية السليم يفتح حقوقاً مالية، ومعايير الانتقاء ليست قابلة للتفاوض حسب مزاج المشغّل.
ماذا تفعل في حالة الفصل دون إذن؟
لا يتوقف كل شيء إذا تجاوز المشغّل هذا الإجراء.
فإذا فصل المشغّل لهذه الأسباب دون الإذن المطلوب، لا يستفيد الأجراء المفصولون من التعويض عن الضرر إلا بمقتضى حكم قضائي، وفقط إذا لم يُرجَعوا إلى مناصبهم مع الاحتفاظ بحقوقهم [6]. فالإرجاع إلى العمل يبقى إذن مخرجاً ممكناً.
ويمكن للمشغّل والأجراء اللجوء إلى الصلح التمهيدي أو رفع الأمر إلى المحكمة للبتّ في النزاع [6].
وانتبه إلى الآجال. فتحت طائلة سقوط الحق، يجب أن تُرفع الدعوى المتعلقة بالفصل أمام المحكمة المختصة داخل أجل 90 يوماً ابتداءً من توصل الأجير بقرار الفصل [8]. ويجب علاوة على ذلك أن يُذكر هذا الأجل في قرار الفصل [8]. وبتجاوز هذا الحدّ، تفقد الحق في التقاضي: لا تتأخر.
المصادر
[1] المادة 66، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [2] المادة 67، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [3] المادة 68، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [4] المادة 69، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [5] المادة 71، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [6] المادة 70، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [7] المادة 53، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [8] المادة 65، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) [9] المادة 466، مدونة الشغل (القانون رقم 65.99)
هل تحتاج إلى تحقّق يخص وضعيتك؟ تحدّث في الأمر مع محامٍ مسجل في هيئة المحامين بالمغرب.